قد يتكلم الشخص بكلمات صحيحة فصيحة وهو يقصد شيئاً ما جال بخاطره وفكره حينها وفي الوقت نفسه قد يفهم كلامه ذاك على غير ما أراد من مقاصد رغم كونها تبدو واضحة له قد يحدث ذلك الأمر فعلاً مع كل إنسان حتى الفصيح البليغ وذلك لأحد أسباب ثلاثة الأول يكمن في المتكلم . والثاني يكمن في المستمع . والثالث يكمن في الظروف المحيطة بهما الأول . قد تكون العبارات لم تسعفه للدلالة على المراد بصورة واضحة جلية لا لبس فيها أو قد يكون أسلوبه متداخلاً أفقد المستمعين الفهم الذي كان يجب أن يحصل لهم ببساطة أو أن كلامه يحتوي على كلمات وجمل حمَّالة أوجه حيَّرت وقوف السامع على مقصد الكلام أو أنه لم يقدِّر مستوى المستمعين له ومخاطبتهم على قدر عقولهم وبما يناسب مستواهم أو أنه تعجَّل عرض الموضوع ولم يعطه حقه من الطرح والنقاش الذي يجلي به مقصده وفي كل تلك الأحوال الواردة على المتحدث إعطاء فرصة ردود على استفسارات المستمعين ليزيل بها أي لبس حاصل وبالتالي يقف المستمعون حينها على مراده ومقصده بكل وضوح الثاني . انصراف تركيز المستمع بتفكيره في شيء آخر شتت ذهنه حين كان المتحدث يتكلم أو أن لديه قيم ومفاهيم مسبقة جعلته يحكم بخلاف ما لدى المتحدث من قيم ومفاهيم أو أن أسلوبه وطريقة تفكيره تختلف عن أسلوب وطريقة المتحدث فربما فهم خلاف المراد بطريق مُخالِفة له فيفهم غير الذي قصد المتحدث قد يصل الأمر إلى فهم الضد من كلامه والسبب هنا هو تباين طريقة تناول الناس للأمور واختلاف تفكير عقولهم لها ومعالجتها فليس صاحب النظرة الإيجابية في الكلام والفهم والوعي والأسلوب كصاحب النظرة السلبية والحل هنا كسابقة يكون بطرح أسئلة واستفسارات على المتحدث للاستيضاح عن مقصده ببيان ما لدى المستمع من فكر أو مفهوم مسبق حول الموضوع ليحلِّل المتحدث ذلك في نقاشه بقيت هنا جزئية واحدة وهي دوافع المستمع من الاستماع ومدى ثقته في المتكلم ومصداقيته يقال في أمثال الشعر : عين الرضى عن كل عيب كليلة ... لكن عين السُخط تبدي المساويا والمعنى أن الإنسان حال رضاه عن شخص ما بعينه يغض طرفه عن مواطن الخطأ والزلل لكنه متى كان حاقداً أو ناقماً أو ناقداً فإنه سيعدّ عليه أخطاءه وزلاته ويحصيها عليه فرق كبير ولا شك بين من استمع ليستفيد ومن ثم يفيد ومن استمع لينتقد وينتقص الثالث . الظروف المحيطة من حيث مكان اللقاء وزمانه وترتيباته والهدف منه وعدد المستمعين ومستوى الحديث وعدد المتكلمين ومدة النقاش وعدد محاوره وطريقة التواصل ووسيلته كل تلك أسباب قد تصرف فهم الموضوع وتحوره إلى مجال آخر وبالأخص جزئية بيئة الحضور ودوافع المستمعين للحديث ومدى تفهمهم للأمر وثقتهم في المتحدث وتحققهم من مصداقيته والخلاصة هي أن إطلاق الكلمة متى كان على نحو احترافي من المتكلم رسم لها آثاراً إيجابية طيبة قد تبقى وتستمر مع المستمعين وقتاً ربما لأسابيع أو حتى أشهراً بل ربما لسنين طويلة وبالأخص متى خرجت من قلب صادق لا ضغائن فيه ولا يحمل إلا إرادة التوجيه الصحيح لكنها متى اصطدمت بصخرة مانعة لمنصرفٍ عنها إما لغفلة منه أو عن عمد وقصد لأي سبب فلا لوم على المتكلم حينها وإنما على المستمع الذي رفض سماع الكلمة القيمة الصادقة يقال في القصص والسير أن رجلاً رأى في منامه رؤيا فراح يستفسر عنها قُصَّاص الرؤى فصادف الأول منهم فقال له : تعبيرها أن أهلك يموتون جميعاً؛ فاغتم الرجل وحزن لقوله ثم راح لغيره من ذوي العلم وقصها عليه فقال له : يطول عمرك فتكون آخر أهلك وفاة هو ذات التفسير ويعطي ذات النتيجة بالضبط الفرق فقط في طريقة عرض كل منهما الأول قالها بأسلوب لا مراعاة فيه لمشاعر وبصيغة سلبية أعطت نتيجة حزينة مؤلمة والثاني قالها بأسلوب راعى فيه المشاعر وصاغها بإيجابية أعطت نتيجة مفرحة مبهجة كذلك هي الكلمات أنت أنت أيها الإنسان . وهي هي الكلمات والجمل والعبارات والسياقات والفرق بين أسلوب وأسلوب وطريقة وطريقة وصيغة وصيغة وفهم ووعي من عدمهما فراعي كلماتك وتخيَّر أسلوبك وحسِّن ملافظك .فكما يقال : الملافظ سعد !!!