كثير من الناس يتصرفون تصرفات غير لائقة في حياتهم وبوجه عشوائي ومتكرر ربما عدة مرات يومياً قد تكون تصرفات غير مرغوب فيها ولا محمودة الجانب أساساً بل ربما كانت محرَّمة شرعاً أصلاً خطورة مثل تلك التصرفات أنها مع الوقت تصبح ممارسات مستساغة عند الشخص وكأنها اعتيادية كمن ألِف إظهار المنكر وفعل العيب أمام الآخرين والناس أجمعين من غير تحفظ أو استحياء ورويداً رويداً وإذا بها سلوك عام منتشر في أرجاء المجتمع لا يرى أي فردٍ فيها أدنى بأساً بفعلها إطلاقاً وهنا تبدأ أخلاق الأمم والشعوب تتغير وتتبدل من أخلاق وقيم وعادات وأعراف حسنة إلى غير ذلك قد تكون عادات وأعراف سيئة مذمومة أكسبها انفتاح المجتمع طابع القبول والتقليعات الجديدة وغالباً تبدأ مثل تلك الممارسات في مجتمع ما؛ ومن ثَم سريعاً ما تنتشر في أوساط كافة المجتمعات وإذا بها سلوك بشري عام يتعدى الحدود المجتمعية فلا موانع أو حواجز تحمي أي مجتمع من ولوجها هذه التصرفات التي أضحت مع الزمن ممارسات لا حدود لها من الصعب على مجتمع مقومتها لأنها تسللت إليه كسلوك بشري؛ الناس فيه يأخذ بعضهم من بعض ويقلدون بعضهم دون أية تحفظات والأصعب في الأمر أنها اكتسبت رضا الناس فلا شذوذ في ممارساتها لأن كثيرين ألِفوا فعلها أو مشاهدتها ومن لم يقم بفعلها أو تقليدها صار لا يرى بأساً فيها وكأنها من صميم أخلاق مجتمعه وعاداته وأعرافه للأسف هذه هي إحدى صور العولمة الحديثة التي تساقطت أمامها حدود المجتمعات من كل نوع تماماً الدينية والأخلاقية والفكرية والثقافية والعلمية وما إلى ذلك ولم يعد غالباً لأي مجتمع طابع محفوظ وتدور في كل دول العالم من هذا النوع عشرات التصرفات التي أضحت ممارسات سلوكية رائجة وهذا بدوره يفقد المجتمع حصانته ويُضعف جداره الديني والأخلاقي والفكري والثقافي والعلمي و ... لأن الناس لن تقف عند تلك الحدود لتأخذ ما تريد بل إنها ستتوسع لتنظر فيما هو جديد في العالم وهذا يعني أن الدين والأخلاق والفكر والثقافة والعلم ستتحول النظرة إليها من ثوابت وقيم ومبادئ محترمة إلى كونها مجرد مفاهيم يمكن النظر فيها ومن ثم قبول الشخص ما شاء منها ورفض ما لم يقتنع به منها ومع تقادم الأيام تذوب قدرة الشخص على التفريق بين ما هو حق صواب صحيح محترم لا نقاش فيه وبين ما هو باطل وخطأ وغلط لا حرمة له ولا مكانة وما ذلك يمكن النظر فيه وقبوله حتى؛ لِمَ لا والسبب أن تلك المغالطات والمفاهيم أفرزت ما يعرف اليوم بحرية التدين والخلق والفكر والثقافة والعلم و ... ولو كانت قيم ومفاهيم تضاد الدين الحق والخلق الحسن والفكر السليم والثقافة المحترمة ولو ولو وحينها سيناقش الجاهل العالم في أمور الدين وكأنه يملك أحقية الاعتراض على أيٍ منها دون تحفظ ويناقش السفيه الرجل الخلوق المحترم صاحب المكانة والمنزلة في مجتمعه دون حياء أو تقدير ويناقش الطائش المفكر في أمور عقلانية بحته لا يدركها إلا أصحاب الوعي التام ودون احترام ويناقش السطحي المثقف في أمور مجتمعية دقيقة ويعترض عليها دون أدنى فهم أو إدراك والأصعب من كل ذلك حين يعلو بعض هؤلاء على ذوي الهيئات والمكانات المرموقة في المجتمع وتستمر دائرة ضياع القيم في المجتمعات تدور وتدور حتى تتجرد من قيمها أو توشك الوصول إليها لذا قال الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى قولاً حقاً في ذلك لو فطن العالم له . قوله صلى الله عليه وسلم : (كيف بكم إذا فسق شبابكم، وطغى نساؤكم ؟، قالوا : يا رسول الله، إن ذلك لكائن ؟ قال : وشر من ذلك سيكون، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً، والمنكر معروفاً) [الطبراني في معجمه الأوسط وأبو يعلى في مسنده والسيوطي في جامع الأحاديث وغيرهم] من عادة الأيام التقلب والتغيير ومحال بقاء الحال في دنيا الأغيار والتقلبات قال صلى الله عليه وسلم : (يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)[الترمذي] وقال صلى الله عليه وسلم : (بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء)[مسلم] وفي رواية زيادة : (فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي)[الترمذي] الدين الحق هو الجدار القوي والحجاب الحاجز القائم بين الحق والباطل والصواب والخطأ فطوبى من كان في جانب الحق والصواب والصحيح وجافى جانب الباطل والخطأ والغلط