مجرد بلوغ الولد سن العشرين تبدأ تتكون شخصيته بصورة مستقلة تتكامل مع الوقت وهذا ما يجعله يحاول أن يشارك في كل نقاش أسري ويبدي رأيه الذي يراه متعقلاً جداً وهو ذات الأمر الذي قد يزعج الأبوين حين يعتقدان أنه بدأ يتدخل ويفرض رأيه القاصر والوضع الطبيعي هنا يتكون من شقين على كل طرف شق يخصه يجب معرفته تماماً الطرف الأول : الوالدان . يجب عليهما إدراك أن الولد كَبر فعلاً وتكونت له شخصية ذاتية هذا الشخصية بدأت تستقل بالفعل مما يعني ضرورة احترام رأيها وقبول أفكارها بتقدير ليس شرطاً ان يكون الولد كأبويه تماماً في التفكير وطريقة تعامله مع الأمور تماماً محال أن يكون كل الأولاد كذلك أبداً . فلكل واحد منهم شخصية مستقلة تبدأ تظهر عليه على الوالدين أن يعطيا ولدهما مساحة حرة للتفكير وإبداء الرأي وتقبّله مهما كان طريقته مصادمة الولد في أفكاره وآرائه التي قد تكون فعلاً شاذة وبصورة مستمرة قد يزيده تمرداً وعصياناً الصحيح هنا مجاراته حتى يصبح أكثر نضجاً لأنه واقع بين أمرين مهمين يجب مراعاتهما سواء الأول . شخصيته التي تشكَّلت وتبلورت توّاً يرى أنها مستقلة عن والديه ويجب أن تحترم والثاني . صعوبة تنازله عن أفكاره وآرائه لأن ذلك يعني ضعف شخصيته التي بدأ يلمس معالمها هذا فيما يخص الوالدين مع ولدهما الذي بدأ ينفرد عنهما بشخصيته ومن ثم ببيت مستقل عنهما ويكوِّن أسرة يصبح هو المسؤول عنها ويستقل بها بصفته رجل البيت والقائم عليه وعلى أفراد عائلته وهنا مشكلة مهمة وهي أن تأخر الولد عن الزواج قد يسبب له انكماش الاستقلالية عن والديه لأنه لم يكوِّن أسرة مستقلة يقوم عليها في الوقت المناسب . تأخره أفقده تلك الاستقلالية ولو نسبياً وجعله ما زال في طور التبعية لوالديه في البيت حتى يستقل ببيت منفرد عنهما بالزواج أما الطرف الثاني : فهو الولد . عليه أمران مهمان يجب أن يدرك قيمة كل واحد منهما الأول . لكمال شخصيته التي استقلت يجب عليه أن يخرج من بيت والديه ويشق حياته بنفسه وهذا لا يعني الخروج من المنزل وإنما الاعتماد على نفسه بصورة حقيقية في كل شيء فينضبط في عمله يؤديه بكل مسؤولية دون الحاجة لتوجيه والديه بعد أن صار ناضجاً جسماً وعقلاً ويضبط تصرفاته وسلوكه لتكون لبقة لائقة مع الجميع وأولهما والداه وأقاربه وذويه ومعارفه ويضبط مسألة صرف المال من جيبه وبحساب وعقلانية مجتنباً العبثية والعشوائية واللا مسؤولية ويضبط مسألة كلماته وألفاظه وينتقي عباراته ولا سيما أمام الناس الذين لا يعرفهم لئلا يزدروه ويضبط مسالة لباسه وهندامه ليعكس للناس مدى استقامته واعتداله ونضوج عقله وثبات نفسه ووعيه وما إلى ذلك من أمور تظهر للناس فعلاً وواقعاً أنه صار ناضجاً في فكره وقوله وفعله حقيقة الثاني . عليه أن يعي أنه ما دام في بيت أبويه لم يتزوج فعليه أن ينصاع لقراراتهما ومملكتهما فالبيت بيتهما والقرار فيه قراراهما وليس لك الحق في فرض رأيه ما دام معهما لم يستقل بذاته وليس من المنطق مصادمتهما باستمرار وهو في مملكتهما لم يستقل بعد والسبب قصور استقلاليته فلو أنه تزوج في الوقت المناسب لكان له الحق في الاستقلالية وإدارة مملكته بعقله وبأفكاره وتصوراته كل إنسان هو المسوؤل عن بيته والولد في بيت أبيه مجرد تابع له عليه الطاعة وعدم المعارضة ورأيه وإن كان محترماً وله الحق في قوله وفرضه ليس مكانه بيت أبويه وهو مجرد تابع فيه ولذلك كثيراً ما نرى الآباء والأولاد في صراع في المنزل أصواتهم عالية لا تعي حقيقة الأمر ولو أن كل واحد منهم عرف مكانه وحدود استقلاليه ومتى تكون . لما كان ما كان من مشكلات الأب يربي حتى يبدأ الولد يستقل . والولد متى استقل انفرد ببيته وأسرته يحوطهم بعنايته ورعايته والولد في بيت أبيه محترم وعليه أن يحترم صاحب الدار ما دام في رعايته وكنفه حتى يستقل لا تحاول أيها الولد إظهار أنك صاحب شخصية مستقلة أمام والديك وأنت ما زالت مجرد تابع لهما استقل بذاتك وبحياتك ثم مارس تلك الاستقلالية بصورة صحيحة . حينها لن يعارضك أحد أبداً يجب أن يعي الجميع أن للزواج سناً معينة يحددها واقع المجتمع يجب على الأب ألا يتأخر فيه لأن التأخر قد يضر بالولد وبلورة شخصيته باستقلالية إيجابية ويجعله مجرد تابع له في البيت ورويداً رويداً تبدأ جذوة نار شخصيته المستقلة تذوب وهذا يعني فقده مستقبلاً اتخاذ القرار المناسب كما أن سن الزواج يختلف من شخص لآخر من حيث الاستعداد النفسي والمعنوي قبل الجسدي المادي فإن ظهرت على الولد معالم النضج والوعي والاعتماد على النفس وجب تزويجه مباشرة دون تأخر وإن ظهر عليه ضعف الشخصية وعدم النضج وقلة الوعي يترك لفترة حتى تتكامل لدي هذه المفاهيم التي هي حتماً تختلف من ولد لآخر ومن أسرة لأخرى ومن مجتمع لمجتمع ومن واقع لواقع أهم شيء في الأمر مراعاة صقل الشخصية في الوقت المناسب حتى يشعر الولد أنه صار إنساناً كاملاً له ما له من حقوق وعليه ما عليه من واجبات كسائر الناس الناضجين في المجتمع ومعترك الحياة وكافة تصرفاته تُحسب له أو عليه لا على والديه كما كان صغيراً ما زال في كنفهما مسؤولين عنه